من رحمة الله بنا أنه شرع لنا هذا الدين الذي ما من خير إلا قد دلنا عليه ورغبنا فيه وما من شر إلا وقد حذرنا ونهانا عنه وبين لنا عقوبة صاحبه وعاقبته فواجب على العبد الخائف على نفسه من سوء المآل أن يعلم ما تكون عاقبته الهلاك فيجتنبه ويبتعد عنه ويحذر أهله وإخوانه من الوقوع فيه .
وقد جاءت النصوص القرآنية والأحاديث النبوية بأخبار أقوام من المسلمين يجمع الله عليهم بسبب ارتكابهم لبعض المعاصي عقوبات متعددة, تدل على غضب الله عليهم وسخطه لأفعالهم وفداحة الجرائم التي وقعوا فيها, ومن ذلك ما جاءت به النصوص (عن أقوام بأن الله لا ينظر إليهم يوم القيامة وقد يجمع لهم مع ذلك ألا يكلمهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) ..
و إليك أخي المسلم - أختي المسلمة بيان هذه الذنوب التي توعد الله أصحابها بأنه (لا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يكلمهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم):
الأول: من يكتم ما أنزل الله من الكتاب ويشتري به ثمنا قليلا
أي من كتم الحق مختارا لذلك بسبب دنيا يصيبها.الثاني: الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا
من يحلف بالله كذبا ليحصل عرضا من الدنيا الزائلة (اليمين –القسم)الثالث: المسبل (خاص بالرجال)
الذي يطول إزاره وثيابه حتى يتجاوز بها الكعبين، فإن جره بطرا وخيلاء فهو الذي يحق عليه عا الوعيد؛ لقول الرسول –صلى الله عليه وسلم-:"لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا" متفق عليه ، أما من أرخى ثوبه وطوله ليس قصدا لكبر أو خيلاء فقد قال النبي الرسول –صلى الله عليه وسلم- :"ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار" رواه البخاري.
الرابع: المنفق سلعته بالحلف الكاذب
الذي استهان بالله فجعل يسوق سلعته على الناس وهو يكذب عليهم ويؤكد كذبه بالحلف.
الخامس: المنان
الذي يمن بما أعطى.
السادس: من منع ابن السبيل فضل الماء الزائد عن حاجته في أرض فلاة
فهذا شخص قاس ليس فيه رحمة فيجازيه الله من جنس عمله.
السابع: من بايع إماما لأجل الدنيا
أي من يعلق الوفاء بالبيعة على ما يأتيه من عطاء الإمام وإكرامه.
الثامن: الشيخ الزاني *
أي الشخص الكبير في السن يقوم بفعل الزنا.
التاسع: الملك الكذاب *
العاشر: العائل المتكبر *
* وسبب تخصيص هؤلاء أن كلا منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه وعدم ضرورته إليها وضعف دواعيها عنده وإن كان ل ايعذر أحد بذنب.
الحادي عشر: الكثير الحلف في بيعه وشرائه بحق وبباطل
الثاني عشر: العاق لوالديه
الثالث عشر: المرأة المترجلة المتشبهة بالرجال
فهي المتشبهة بالرجال في لباسها وسمتها وعملها وصوتها التي تتعمد ذلك.
الرابع عشر: الديوث
الذي يقر الخبث في أهله ولا يغار على عرضه فهو عديم المروءة ناقص الرجولة ضعيف العقل قليل الدين ، ترد شهادته ويستحق العزير.
الخامس عشر: الذي يأتي امرأته في دبرها
المصدر: كتيب المحرومون الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة – بقلم محمد بن عبدالعزيز الخضيري
- إضافة:
كذلك من الأعمال التي لا يقل جزاءها خطورة وأهمية عما سبق ذكره، ماورد في صحيح البخاري ومسلم عن عبد الله بنِ مسعود رضي الله عنه أنه قال : لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله قال : فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب ، وكانت تقرأ القرآن فأتته فقالت : ما حديث بلغني عنك ؛ أنك لعنت الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ؟ فقـال : عبد الله وما لي لا ألعن من لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في كتاب الله ، فقالت المرأة : لقد قرأت ما بين لوحي المصحف فما وجدته ، فقال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه قال الله عز وجل : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُو).
الواشمة :
التي تجرح البدن نقطاً أو خطوطاً فإذا جرى الدم حشته كحلاً، فيأتي خيلاناً وصوراً فيتزين به النساء للرجال، ورجال صقلية وإفريقية يفعلونه ليدل كل واحد منهم على رُجلته في حداثته.
النامصة:
هي ناتفة شعر الحاجبيين تتحسن به (حـف الحاجبين).
اللعن:
الإبعاد والطرد من الخير. وقيل : الطرد والإبعاد من الله.. وكل من لعنه الله فقد أبعده عن رحمته واستحق العذاب فصار هالكاً.

