الشيماء

دموع المآذن

أرسل لصديقك طباعة

الحمد لله الذي خلق خلقه أطواراً وصرفهم كيف شاء عزة واقتداراً وأرسل الرسل إلى الناس إعذارا منه وإنذارا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى اله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى اثره واستن بسنته الى يوم الدين أما بعد: ايها الاخوة والاخوات فهذه وقفات وتأملات في أحوال الخاشعين والخاشعات الذين نصبوا اقدامهم لطاعة مولاهم فرضي ربهم باعمالهم وعجل لهم بشراهم. نقف على احوالهم في الصَّلاةُ قرَّةُ عيونِ الموَحِّدين ولذَّةُ أرواح المحبين فيها يتقلبون في النعيم ويتقربون إلى الحليم الكريم........ . الصلاة عبادة عظَّم الله أمرها وشرَّف أهلها ،وهي آخر ما أوصى به النبي عليه السلام وآخر ما يذهب من الإسلام وأول ما يسأل عنه العبد بين يدي الملك العلام ومن عظم قدرها ورفعة شأنها أن الله عز وجل لما أراد أن يفرضها على عباده رفع خاتم الأنبياء إلى أعلى السماء ثم خاطبه بفرضها ووعد بعظيم أجرها . كما في الصحيحين : أنه صلى الله عليه وسلم قال في قصة الإسراء والمعراج ثم صعد بي الى السماء السابعة فاستفتح جبرائيل قيل : من هذا ؟ قال : جبرائيل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد قيل : فنعم المجيء جاء. قال : ثم رفعت إلى سدرة المنتهى ثم فرض علي الصلوات خمسون صلاة كل يوم. فرجعت فمررت على موسى فقال : بما أمرت ؟ قلت : أمرت بخمسين صلاة كل يوم قال : إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك قال : فرجعت فوضع عني عشراً . فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشراً . ثم رجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم. فمررت على موسى فقال لي مثله قال ارجع الى ربك فاساله التخفيف قال فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم فرجعت إلى موسى قال:بم أمرت؟ فقلت بخمس صلوات كل يوم قال : إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم فقال صلى الله عليه وسلم : سألت ربي حتى استحيت منه ولكني أرضى وأسلم قال صلى الله عليه وسلم :فلما جاوزت ناداني مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي........ فنحمد الله الكريم الذي خفف علينا العمل وعظم الصلاة فهي خمس صلوات كل يوم لكنها باجر خمسين صلاة نعم إنّ الصَّلاةَ صلةٌ ولقاءٌ وتعبد ووفاء بين العبد في الأرض والرب في السماء فهي عند الصالحين الطريقُ لرفع البلاء وإجابةِ الدعاء وانظر إلى النبي العابد زكريا عليه السلام شيخ جاوز عمره السبعين ضعف جسده ورق عظمه واقتربت منيته وتاكل عمره السنين وهو يتلفت حوله فلايرى ولدا يركن اليه ولا ابنا يجلس بين يديه فاشتهى أن يكون له ولد فرفع يديه في ظلمة الليل إلى الله داعياً مبتهلاً باكياً كما قال الله عز وجل عنه { ذكر رحمة ربك عبده زكريا }{ إذ نادى ربه نداء خفيا }{ قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا } { وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا } { يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا } [مريم/5] فتقرع دعواته أبواب السماء فينظر الله تعالى إلى عبده الداعي فإذا هوعابد في محرابه يترقب إحسان ربه ويخاف من عذابه ، فإذا بالبشائر تتنزل عليه وهو في الصلاة قال الله : ( فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ ). وهكذا الرحمات إنما تستنزل بالصلوات خرج محمد بن واسع في جيش قتيبة بن مسلم فلما التقى الصفان التفت قتيبة فلم ير محمد ابن واسع فأرسل بعض من عنده يطلبونه فلما عادوا إليه : قال لهم اين محمد بن واسع؟ قالوا له : وجدناه ساجداً يحرك أصبعه ويدعو فقال قتيبة بن مسلم : والله لأصبع محمد بن واسع في الجيش أحب إليَّ من ألف شاب طرير وسيف شهير فلما جاءه محمد بن واسع قال قتيبة : أين كنت ؟ فقال ابن واسع : كنت والله أهز لك أبواب السماء !!!! نعم ، فأين المرضى عن التعبد بالصلوات !!!! أين المكروبون عن الركعات والسجدات بل أين المظلومون وأصحابُ الحاجات ان الصلاة هي مفتاح الارزاق قال الله عز وجل . { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى} { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى } طه/1 أقبل رجل إلى ثابت البناني يستعين به على حاجة يريدها من بعض الكبراء مضى معه ثابت فجعل لا يمر بمجسد إلا نزل فصلى فيه ركعتين حتى وصل إلى الرجل فكلمه في الحاجة فقضاها من فوره فلما قضيت التفت ثابت إلى صاحبه فقال له: لعلك قد شق عليك وقوفي عند كل مسجد وصلاتي قال : نعم والله قد شق علي ذلك فقال ثابت :والله ما صليت صلاة إلا طلبت الله تعالى في حاجتك أن يقضيها وها هي قد قضيت . نعم الصلاة هي مفتاح السعادة فإذا أجدبت الأرض وانقطع القطر وهلك المال وجاع العيال فإن الصلاة هي المفتاح نصلي ........ صلاة الاستسقاء وإذا هم العبد بشيء من أمره أو احتار في فعل شيء وتركه فإن الصلاة هي المفتاح يصلي .........صلاة الاستخارة وإذا أذنب و عصى شرعت له الصلاة .... وإذا ضاق به الصدر وتعسر الأمر شرعت له الصلاة ..... واذا حلت على العبد نعمة او اندفعت عنه نقمة شرع له سجود الشكر والصلاة.... وإذا كسفت الشمسُ و القمرُ شرعت الصلاة ..... فهي والله رأس القربات وغرة الطاعات ..... والعبد كلما كان بالصلاة أشغل وأسرع كانت رحمة الله أقرب إليه. وانظر إلى تلك المرأة الصالحة مريم بنت عمران التي قال عنها النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين : (لم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون , ومريم ابنت عمران ) كانت مصلية عابدة في محرابها فكان جزاؤها أن جعلها الله وابنها آية للعالمين وأخرج منها نبياً وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ فلما بشرت بذلك أمرت بشكر الله على نعمه فزادت في التعبد والصلاة . قال الله : { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) والصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر. فلا تكاد تجد أحداً حريصاً على صلاته إلا وجدته قريباً من الخيرات بعيداً عن المنكرات . قال الله عز وجل: { إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا)( إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا) (وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ) ( إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ) ولما مدح الله المؤمنين بدأ اوله بالصلاة وختمه بالصلاة اسمع الى قول الله { قد افلح المؤمنون)( الذين هم في صلاتهم خاشعون) ثم ذكر الله تعالى صفاتهم { والذين هم عن اللغو معرضون)( والذين هم للزكاة فاعلون} وعدد الصفات ثم قال الله عز وجل {والذين هم على صلواتهم يحافظون )(اولئك هم الوارثون )( الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون) ومن عظمة الصلاة وما فيها من ركوع وسجود أنها بها تنكشف الكربة العظمى عن جميع الخلق يوم القيامة فإذا اجتمع الأولون والآخرون أبيضهم وأسودهم كبيرهم وصغيرهم عربيهم وأعجميهم وطال الانتظار وزاغت الأبصار وتصبب منهم العرق واشتد الخوف والفرق كان انكشاف الهم وزوال الكرب والغم بسجدة واحدة تحت العرش في الصحيحين والمسند وغيرهما( أن الله تعالى يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد يُسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناسَ من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون فإذا اشتد عليهم ذلك ورجوا أن يفصل الله بينهم القضاء قال بعضهم لبعض : ألا ترون ما أنتم فيه ؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم عز وجل فيقول بعض الناس : أبوكم آدم يأتون آدم فيقولون : يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول آدم : إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه نهاني عن الشجرة فعصيت نفسي ....نفسي .....نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحاً فيعتذر ثم ابراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم ياتون محمد عليهم جميعا الصلاة والسلام يقولون : يا محمد أنت رسول الله وانت خاتم النبيين غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : فأقوم فأقف تحت العرش فأقع ساجداً لربي عز وجل ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبلي فيقال: يا محمد ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع .فأقول : يا رب أمتي أمتي يا رب أمتي أمتي يا رب أمتي أمتي . فيقول : يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سواه من أبواب ،ثم يفصل الله القضاء بين الناس) وهذه الشفاعة العظمى والنجاة الكبرى لا تكون إلا للمصلين أما غير المصلين فلا ولا كرامة . قال الله عز وجل : { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً )( ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً)( لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) ما هو العهد ؟ قال صلى الله عليه وسلم :( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه أحمد وغيره . بل كيف يرجو تارك الصلوات نيل الشفاعة يوم الأهوال والويلات والنبي عليه الصلاة والسلام لا يعرف أمته يوم القيامة ليشفع لهم إلا بآثار الوضوء كما روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوماً : وددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا : أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال : أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد قالوا : فكيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله ؟ فقال : أرأيت لو أن رجلاً له خيل غر محجلة ( أي فيها بياض ونور في الوجه والأطراف ) بين ظهري خيل دُهْم بُهْم ( أي سودٌ وحمرٌ ) ألا يعرف خيله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله فقال : فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء ليس أحد كذلك غيرهم. وكذلك الشفاعة في الخروج من النار لا تكون إلا للمصلين فعند البخاري (أن الله تعالى إذا جمع الأولين والآخرين يوم القيامة ،نادي مناد : ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون . فيذهب أصحابُ الصليب مع صليبهم وأصحابُ الأوثان مع أوثانهم وأصحابُ كل آلهة مع آلهتهم حتى يبقى من كان يعبد الله وحده من بر أو فاجر فيقال لهم : ما يحبسكم ؟ وقد ذهب الناس ؟ فيقولون : إنا سمعنا منادياً ينادي : ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وإنما ننتظر ربنا عز وجل . وذكر الحديث وفيه ان الله تعالى يأتيهم في صورته التي يعرفون فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة أما من كان يتساهل بالصلوات في الدنيا أو كان يصلي رياء وسمعة فإنه إذا أراد أن يسجد صار ظهره طبقاً واحداً صلبا لا ينثني فلا يستطيع السجود فكلما اراد ان سيجد وقع على وجهه نعم جزاءا وفاقا . قال الله : { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ) بل إن أهل الصلاة المقيمين لها وإن دخلوا النار فالشفاعة منهم قريبة فإن الله تعالى إذا فرغ من القضاء بين عباده ومضى أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار أراد بفضله وكرمه أن يخرج من النار من يخرجه ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله فيأمر الله الملائكة أن يخرجوهم فيأتونهم فإذا هم في غمرات النار وبعضهم قد غاب في النار إلى قدميه وبعضهم قد غاص إلى أنصاف ساقيه فتبحث الملائكة عنهم ليخرجوهم فلا يعرفونهم إلا بعلامة آثار السجود وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود فيخرجونهم من النار كما ثبت في الصحيحين . بل انظر الى اهل الجنة وقد جلسوا على مشارف انهارها واكلوا من ثمارها ونظروا الى وجه ربها، فيتذاكرون اهل النار فيطلون عليهم من فوقهم ، فاذا اهل النار في غمراتها يتقلبون ومن زقومها يتجرعون فعندها يسال اهل النار يقال لهم ما سلككم في سقر. قال الله عز وجل : { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)( إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ )( فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ ) ( عَنِ الْمُجْرِمِينَ )( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ } نعم ما سلككم في سقر؟ ما الذي ادخلكم النار ؟ استمع الى الجواب . اولا { قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ } اول سبب ذكروه انهم ما كانوا يصلون في الدنيا....نعم الصلاة هي طريق دار السلام ومجاورة الملك العلام. روى الطبراني واصل الحديث عند مسلم عن ربيعة بن كعب رضي الله عنه قال :كنت اخدم النبي عليه الصلاة والسلام فقال لي يوما ياربيعة سلني فاعطيك :قلت يارسول الله :أسألك ان تدعوا الله ان ينجيني من النار ويدخلني الجنة قال:فسكت الرسول صلى الله عليه وسلم ثم قال اني فاعل فأعني على نفسك بكثرة السجود . عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :قلت :يارسول الله اخبرني في عمل اعمله يدخلني الله به الجنة فقال : صلى الله عليه وسلم عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة) . نعم اقوام صالحون اذا اقبل وقت الصلاة اشتاقوا اليها واقبلت اجسادهم عليها يتعرف بها احدهم الى الله في الرخاء فيعرفه بها ربه في الشدة . ذكر الذهبي في ترجمة ابي عبدالله سفيان بن سعيد الثوري انه كان صاحب نسك وعبادة قال عنه ابن وهب رأيت سفيان الثوري في الحرم بعد ان صلى المغرب قام ليصلي النافلة فسجد سجدة فلم يرفع راسه منها حتى نودي لصلاة العشاء . وقال : علي بن الفضيل اتيت اريد الطواف بالكعبة فاذا سفيان ساجد يصلي فطوفت شوط واحد فاذا هو على سجوده فطفت الثاني فاذا هو على سجوده فوالله قد طفت سبعة اسابيع (اي تسعة واربعين شوطا )وهو لم يرفع راسه ن سجوده. وقال عنه عبد الرزاق – أحد تلاميذه - : لما قدم سفيان علينا طبخت له قدر سكباج – لحم مع الخل - فأكل.... ثم أتيته بزبيب الطائف فأكل .. ثم أتيته بالموز فأكل .. فلما انتهى من طعامه قلت في نفسي هذا سفيان العابد الزاهد يأكل كل هذا الطعام قال:فقام ..ثم شد على وسطه إزاره .. ثم قال : يا عبد الرزاق .. يقولون : اعلف الحمار ثم كده .. ثم قام يصلي حتى الصباح .. * * * * * نعم تعبد صادق اذا قام احدهم في محرابه نسي الدنيا وما عليها فاذا وقع هؤلاء في الكروبات .... جأروا بالدعوات ..فاستجاب رب الارض والسموات.... سفيان الثوري .. دعاه أبو جعفر المنصور ليوليه القضاء .. قال إني لا أصلح للقضاء ، قال بلى تكون قاضيا ، قال لا أريد أن أكون قاضيا قال بلى تكون قاضيا ، قال لا لا أريد أن أكون قاضيا فغضب أبو جعفر ثم التفت قال يا سياف ، قال ما تريد ؟ قال النطع والسيف ، " النطع جلد يوضع تحت رأس الرجل حتى إذا قطعوا رأسه ما تتسخ الأرض بدمائه والسيف معروف فأخذ السياف ونطعه وفرشه وجذب أبو سفيان ، قال ما تفعلون ؟ قالوا : نقتلك ، قال يعني إما أن أكون قاضيا وإما أن تقتلوني قالوا نعم قال حسنا أيها الخليفة أنظرني إلى غد آتيك في زي القضاة ، قال حسنا لا تتأخر . مضى سفيان أيها الأخوة حتى وصل إلى بيته فلما أظلم عليه الليل لم يكن متزوجا ولا صاحب أولاد جمع متاعه على بغل وركب هو على بغل وخرج من الكوفة كلها ، مضى من العراق خرج ، فلما أصبح أبو جعفر انتظر أين سفيان أين سفيان أين سفيان ، ما جاء ما جاء ينتظر ما جاء أبو سفيان فلما سأل عنه ذهبوا إلى بيته فأخبرهم الجيران أنه في الليل قد هرب أنه قد وضع متاعه على بغل وركب على بغل وهرب من العراق كلها ، عندها غضب أبو جعفر غضبا شديدا ثم أرسل إلى جميع الممالك ، كان خليفة تدخل تحته مصر والشام واليمن والحجاز ونجد ، أرسل إلى جميع الممالك أن من جاءني بسفيان الثوري حيا أو ميتا فله كذا وكذا ... مضى سفيان تحير أين يذهب فقال أمضي إلى اليمن بعيد وأموت هناك ، في أثناء الطريق إلى اليمن فنيت النفقة التي عنده ، المال الذي معه يصرفه أثناء الطريق انتهى فأراد أن يعمل فأقبل إلى صاحب بستان وقال له أنا أريد أن أعمل عندك في البستان لمدة شهر وتعطيني أجره ثم أكمل طريقي أنا ذاهب إلى اليمن ، قال حسنا ... صاحب البستان يعرف أن الخليفة قد جعل جائزة لمن جاء بسفيان لكنه ما كان يدري أنه هذا هو سفيان ابن سعيد الثوري رحمه الله ... أقبل سفيان يعمل في هذا البستان ومضت عليه الأيام في هذا البستان ، في يوم من الأيام قال له صاحب البستان يا غلام يا خادم أقبل إليه سفيان قال : ما تريد ؟ قال اعطني عنبا حلوا ، فأقبل إليه بعنب ثم ذاقه فإذا هو مر ، قال أعطني شيئا آخر ، مضى وأتى بعنب آخر وأعطاه إياه فإذا هو مر فغضب صاحب البستان قال : أنت ما تعرف العنب الحلو من الحامض ؟ قال لا والله ما أعرف قال : كيف ما تعرف ؟ قال لأني ما ذقت العنب أصلا الذي في بستانك ، قال عجبا قد مضى لك الآن شهر كامل أو قريبا منه في هذا البستان وإلى الآن ما ذقت العنب ؟ لماذا ؟ فقال سفيان إني ما ذقته لأنك أنت ما أذنت لي أن آكل فكيف آكل ، أخشى أن آكل عنبا يحاسبني الله تعالى عليه يوم القيامة ، فنظر إليه صاحب البستان ثم قال : تتصنع الورع ؟ يعني تظهر أنك ورع وتخاف من الله ، والله لو كنت سفيان الثوري ، كان يضرب به المثل في الورع ، يقول لو كنت سفيان الثوري ما تفعل ذلك ، سكت سفيان ومضى ومضى صاحب البستان إلى دكانه ، جلس مع صاحب له عند الدكان ، بدأ يحدثه عن هذا الموقف بينه وبين هذا الخادم وكان يقول له أن هذا الخادم يتصنع أنه ورع ويقول كذا وكذا ، فقال له صاحبه كيف صفته هذا الرجل الذي يعمل عندك ؟ قال لحيته كذا وجهه كذا ، طوله كذا ، عرضه كذا ، قال هذه والله صفة سفيان الثوري ، لعله هو سفيان الذي جاءك يشتغل عندك هرب من الخليفة واختبأ عندك فتعال نقبض عليه حتى نأخذ جائزة أمير المؤمنين . أقبلوا مسرعين إلى البستان فإذا سفيان الثوري قد ركب على بغلته وهرب من البستان وصل رحمه الله تعالى إلى اليمن وبدأ يشتغل عند بعض الناس فلما بدأ يشتغل عند بعض الناس اتهمه بعض الناس بالسرقة ثم حملوه وقيدوه وذهبوا به إلى والي اليمن أدخل على الوالي فلما أدخل عليه نظر إليه الوالي ثم قال له : اعترف أنت سرقت ؟ قال لا والله ما سرقت ، قال بلى سرقت ، قال لا والله ما سرقت ، قال فكوا قيده ففكوا قيده ثم قال الوالي للذين جاؤوا به أخرجوا عني حتى أسائله أحقق معه فخرجوا ثم قال الوالي لسفيان : ما أسمك ؟ قال : أسمي عبد الله ، قال كلنا عبيد لله ، أنا أريد أسمك أنت ما أسمك ؟ قال أنا عبد الله ، قال أقسمت عليك بالله أن تخبرني باسمك .. قال أنا سفيان ، قال سفيان ابن من ؟ قال سفيان ابن عبد الله ، قال أقسمت عليك بالله أن تخبرني باسمك واسم أبيك وتنتسب أي تعطيني أيضا اسم العائلة ، فقال أنا سفيان ابن سعيد الثوري ، قال له الوالي أنت سفيان الثوري ؟ قال نعم ، قال أنت بغية أمير المؤمنين ؟ قال نعم ، قال أنت الذي هربت من بين يدي أبي جعفر المنصور ؟ قال نعم ، قال أنت الذي جعل فيك الجائزة ؟ قال نعم ... فلما سمع الوالي هذا الكلام خفض رأسه ثم رفعه ، ثم قال : يا أبا عبد الله أقم في اليمن كيف شئت وارحل منها متى شئت فوالله لو كنت مختبئا تحت قدمي ما رفعتها عنك . عندها خرج سفيان من عنده ومضى رحمه الله تعالى تحير أين يذهب فمضى حتى وصل إلى مكة دخل إلى مكة واختلط بالعلماء وبدأ يعلم العلم ويدرسهم الفقه والحديث ، سمع به أبو جعفر وهو في العراق سمع أن سفيان الثوري في مكة وكانوا على إقبال أشهر الحج فعندها أرسل أبو جعفر الخشابين قال لهم انصبوا الخشب أمام باب الحرم حتى أعلق عليه سفيان الثوري حتى إذا أتيت أنا أكون أنا أقتله بنفسي من شدة الغيظ الذي في قلبه على سفيان ... وصل اولئك الخشابون وكان أبو جعفر يمشي في طريقه وراءهم يريد أن يصل بعد وصولهم مباشرة ، وصل الخشابون دخلوا للحرم بدأوا يصيحون بالناس من لنا بسفيان الثوري ، من لنا بسفيان الثوري ، من يدل على سفيان الثوري ويدعون الناس ويستنفرونهم حتى قال له بعض العلماء اللذين حوله يا أبا عبد الله لا تفضحنا يا أبا عبد الله قم وسلم نفسك تقتل ولا نقتل كلنا فلما أكثروا عليه قام رضي الله تعالى عنه يمشي على الأرض ثابتا متثبتا حتى وصل إلى الكعبة ثم قال : اللهم أقسمت عليك ألا يدخلها أبو جعفر ، أقسمت عليك ألا يدخل أبو جعفر مكة ، أقسمت عليك يا ربي ألا يدخل أبو جعفر مكة ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " إن من عباد الله (يعني الصالحين) من لو أقسم على الله لأبره " أول ما يقسم على الله تعالى يستجيب الله عز وجل دعاؤه من عظمة قدر هذا العبد عند رب العالمين يقول اللهم إني أقسمت عليك ألا يدخلها أبو جعفر فإذا بهذه الدعوة ترتفع إلى السماء ثم ينزل ملك الموت على أبي جعفر فيقبض روحه على حدود مكة ويموت أبو جعفر ويدخل مكة وهو محمول على النعش ويصلى عليه في الحرم وينجو سفيان الثوري بإذن الله تعالى من هذه المقتلة نعم تنفعهم صلواتهم لانهم كانوا يصلون صلاة خاشعة مطمئنة يتعرفون بها الى ربهم جل جلاله ما كانوا ينقرونها نقر الدجاج . وفي الصحيحين .. أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالساً في المسجد مع أصحابه يوماً .. فدخل رجل فصلى .. وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يرمقه وهو يصلي .. ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه السلام .. ثم قال : ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ .. فرجع الرجل فصلى .. كصلاته الأولى .. ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه .. فقال له : وعليك السلام .. ارجع فصلِّ .. فإنك لم تصلِّ .. فرجع الرجل وصلى .. ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه .. فقال له : وعليك السلام .. ارجع فصلِّ .. فإنك لم تصلِّ .. فقال الرجل : والذي بعثك بالحق .. ما أحسن غير هذا .. فعلمني .. فقال صلى الله عليه وسلم : إذا قمت إلى الصلاة فكبر .. ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن .. ثم اركع حتى تطمئن راكعاً .. ثم ارفع حتى تعتدل قائماً .. ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ثم ارفع حتى تطمئن جالساً .. ثم افعل ذلك في صلاتك كلها عجباً .. فما أحوج كثير من الناس اليوم أن يقال له بعد صلاته : ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ ..؟! ينقر أحدهم سجوده كنقر الغراب .. ويركع مستعجلاً كالمرتاب .. لا يناجي ربه في السجود .. ولا يخشع للرحيم الودود .. ولكن من رحمة الله بنا .. أن شرع لنا ما نسد به نقص صلاتنا .. كما أخرج الحاكم وصححه .. أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقول ربنا عز وجل للملائكة - وهو أعلم - : أنظروا في صلاة عبدي .. أتمها أم نقصها ؟ فإن كانت تامة .. كتبت له تامة .. وإن كان انتقص منها شيئاً .. قال : انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فإن كان له تطوع .. قال : أتموا لعبدي فريضته من تطوعه .. ثم تؤخذ الأعمال على ذلك . وكان صلى الله عليه وسلم يحث على السنن الرواتب .. بل أخبر بالفضل العظيم لمن صلاها ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة .. تطوعاً غير فريضة .. إلا بنى الله له بيتاً في الجنة أربعَ ركعات قبل الظهر .. وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الصبح وامر صلى الله عليه وسلم بصلاة الوتر فقال فيما رواه الترمذي واصله في الصحيحين إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن) ) ويجمع الله بمن يصلي الوتر بين نعمتي الدنيا والاخرة فقال صلى الله عليه وسلم (عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، قربة إلى الله تعالى ومنهاة عن الإثم وتكفير عن السيئات ومطردة للداء عن الجسم ) والعجب ان صلاة الوتر هي اسهل الصلوات ومع ذلك يهملها كثيرا من الناس فلو صليت ولو ركعة واحدة قرأت فيها سورة قل هو احد ....فهذه صلاة وتر وتكتب عند الله تلك الليلة من قوام الليل ....فكيف لو صليت ثلاثة ركعات او اكثر فمن زاد فله الزيادة عند رب العباد وينبغي على العبد ان يعظم ربه اذا وقف بين يديه كان صلى الله عليه وسلم إذا صلى يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء.......... وكان أبو بكر إذا صلى بالناس لم يكد يسمعون قراءته من الرقة........... وكان عمر يسمع نشيجه من وراء الصفوف. وكان علي بن الحسين رضي الله عنه : إذا توضأ أخذته رعدة وتصبب عرقاً فيسألونه عن ذلك ؟ فيقول : ويلكم .. أتدرون بين يدي من سوف أقوم ...... أما مسلم بن يسار فقال عنه بعض أصحابه : ما رأيت مسلم بن يسار ملتفتاً في صلاته قط .. خفيفة ولا طويلة ولقد انهدمت ناحية من المسجد ففزع أهل السوق لهدته وإنه لفي المسجد في صلاة فما التفت إليهم ........ وقال ابن سيرين : رأيت مسلم بن يسار رفع رأسه من السجود في المسجد الجامع فنظرت إلى موضع سجوده كأنه صب فيه الماء من كثرة دموعه وقال ابن عون : رأيت مسلم بن يسار يصلي كأنه وتد .. لا يميل على قدم مرة ولا على قدم مرة ولا يتحرك .. له ثوب ولا يتروح على رجل وكانوا لا تشغلهم عن الصلاة تجارتهم ولا اموالهم ولااولادهم بل ولا حتى امراضهم . كان الربيع بن خثيم بعدما شل جسده واصابه الفالج يهاد بين رجلين الى مسجد قومه الى مسجد قومه وكان اصحابه ياابى يزيد لقد رخص الله لك لو صليت في بيتك فانت مريض فيقول: انه كما تقولون ولكني سمعته ينادي حي على الفلاح فمن سمع منكم ينادي حي على الفلاح فليجبه ولو زحفاً، ولو حبواً، إنها الصلاة، الصلاة...... لله درهم من مرضى.. بل والله نحن المرضى اقواما يشتقون الى الوقوف بين يدي ربهم جل جلاله ..... دخل احدهم على رجل مقعد مشلول تماما في المستشفى لا يتحرك منه الا راسه فلما راى حاله رحمه وقال له ماذا تتمنى فقال المريض انا عمري قرابة الاربعين سنة وعندي خمسة اولاد وعلى هذا السرير منذ سبع سنين والله لا اتمنى ان امشي ولا ان ارى اولادي ولا ان اكل كما تأكلون واشرب كما تشربون ولا ان اعيش مثل الناس لكني اتمنى ان استطيع ان الصق هذه الجبهة سجدة لرب العالمين وان اسجد كما تسجدون ...... وحدثنا احد الاطباء نه دخل في غرفة الانعاش على احد مريض فاذا شيخ كبير وجه يتلألأ نور قال صاحبي اخذت اقلب ملفه فاذا هو قد اجريت له عملية في القلب فاصابه نزيف خلالها مما ادى عن توقف الدم عن بعض مناطق الدماغ فدخل في غيبوبة تامة منذ ثلاثة اسابيع واذا الاجهزة موصلة به وقد وضع على فمه جهاز للتنفس الصناعي فلما نظرت في شاشة الجهاز فاذا هو يدفع الى رئتيه تسعة انفاس في الدقيقة ثم يسحبها فهو لا يستطيع ان يتنفس بنفسه كان بجانبه احد اولاده سألته عن ابيه فاخبرني ان اباه مؤذن في احد المساجد منذ سنين .....اخذت انظر اليه حركت يده ...حركت عينه ....كلمته لا يدري عن شيء ابدا...كانت حالته خطيرة فعلا اقترب ولده من اذنه وبدأ يكلمه وهو لا يعقل شيئا بدأ الولد يقول ياابي امي بخير ...واخواني بخير ...رجع خالي من السفر ....واستمر الولد يتكلم والامر على ماهو الشيخ لا يتحرك الجهاز يدفع تسعة انفاس في الدقيقة وفجأة قال الولد ياابي نحن بخير والمسجد مشتاق اليك ولا احد يؤذن فيه الا فلان ويخطئ في الاذان ومكانك في المسجد فارغ....... وجماعة المسجد يسألون عنك قال فوالله لما ذكر المسجد والاذان اضطرب الشيخ وبدأ يتنفس نظرت الى الجهاز فاذا هو ثمانية عشر نفس في الدقيقة والولد لا يدري ثم اكمل الولد كلامه واخي تخرج.... وابن عمي..... تزوج .....قال فهدئ الشيخ مرة اخر وعادت الانفاس تسعة يدفعها الجهاز قال فلما رايت ذلك اقتربت منه وجعلت فمي عند اذنه واخذت اقول الله اكبر ...الله واكبر ..حي على الصلاة ....حي على الفلاح .قال اخذ الرجل يضطرب....ويضطرب........... لله درهم من مرضى..... بل والله نحن المرضى ( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار) [النساء/29 نعم يستشعر أحدهم أنه مخلوق حقير .. واقف بين يدي ملك كبير خضعت له السماواتُ وما أظلّتْ .. والأرضُ وما أقلّت .. عَنَتْ له الوجوهُ وخضعتْ له الرقابُ ....... وذلّتْ له الجبابرةُ ............ ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء ) رب عظيم لايغفل عن صلاة عباده .فاذا قام العبد بين يديه فصلى فإذا قال : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) .. قال الله :"حَمِدَنِي عبدي وإذا قال : ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) .. قال الله : " أثنى عليَّ عبدي فإذا قال : (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ): " مجدني عبدي وإذا قال : ( إياك نعبد وإياك نستعين ) .. قال الله : " هذا لعبدي ولعبدي ما سأل فيا لذة قلبه .. وقرّة عينه .. وسرور نفسه بقول ربّه : " عبدي " " عبدي ولا يكاد الشيطان يبغض شيئاً كبغضه للصلاة ولذلك إذا رأى الشيطانُ ابنَ آدم ساجداً لله .. اعتزل ناحية يبكي ويقول : يا ويله !! أُمر ابنُ آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار .. رواه مسلم والشيطان من بغضه للصلاة أنه إذا نودي للصلاة أدبر وله ضراط حتى لا يسمع التأذين فإذا قضي النداء أقبل .. حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر .. حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه .. يقول : اذكر كذا .. اذكر كذا .. لما لم يكن يذكر .. حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى .. متفق عليه .. نعم يتسلط عليه الشيطان وهو في صلاته ليفسدها عليه .. بل في الصحيحين .. أنه ذُكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجلٌ نام عن الفجر ليلة حتى أصبح .. فقال صلى الله عليه وسلم : ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه .. نعم يتسلط عليه الشيطان ...فيصلي الفجر بعد طلوع الشمس والعصر بعد غروبها اويجمع الصلاتين لغير عذر... وعند البخاري انه عليه الصلاة والسلام اخبر بعذاب هؤلاء الذين يخرجون الصلوات عن اوقاتها فقال (إني أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، فأتينا على رجلٍ مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة فيثلغ بها رأسه) أي: يكسره ويشدخه (فيتدهده) أي: ينحط وينحدر (فيتدهده الحجر هاهنا) أي: من هذه الجهة (فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه) القائم الذي التقط الحجر لا يرجع إلى الرجل المضطجع (حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود عليه، فيفعل به مثلما فعل به المرة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله! ما هذان؟قالا لي: انطلق .. انطلق قلت لهما: فإني قد رأيت منذ الليلة عجباً! فما هذا الذي رأيت؟قال: قالا لي: أما إنَّا سنخبرك.أمَّا الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة . ولا يزال الشيطان بالعبد يشغله عن الصلاة حتى يتركها ....... فتاركو الصلاة هم أنصار الشيطان .. وأعداء الرحمن..... وقد قال صلى الله عليه وسلم ; فيما رواه مسلم : "بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة ....!!! وصح عند الترمذي والحاكم عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة.... قال الشيخ ابن عثيمين وإذا حكمنا على تارك الصلاة بالكفر .. فهذا يقتضي أنه تنطبق عليه أحكام المرتدين .. فلا يصح أن يُزوَّج .. فإن عُقد له وهو لا يصلي فالنكاح باطل .. وإذا ترك الصلاة بعد أن عُقد له فإن نكاحه ينفسخ ولا تحل له الزوجة .. وإذا ذبح لا تؤكل ذبيحته لأنها حرام .. ولا يدخل مكة .. ولو مات أحد من أقاربه فلا حق له في الميراث .. وإذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين .. ويحشر يوم القيامة مع الكفار .. ولا يدخل الجنة .. ولا يحل لأهله أن يدعوا له بالرحمة والمغفرة لأنه كافر وحال تاركي الصلاة عند الموت أدهى وأفظع ذكر ابن القيم : أن أحد المحتضرين .. كان صاحب معاص وتفريط .. فلم يلبث أن نزل به الموت ففزع من حوله إليه .. وانطرحوا بين يديه .. وأخذوا يذكرونه بالله .. ويلقنونه لا إله إلا الله وهو يدافع عبراته .. فلما بدأت روحه تنزع .. صاح بأعلى صوته وقال : أقول : لا إله إلا الله !! وما تنفعني لا إله إلا الله ؟ وما أعلم أني صليت لله صلاة !! ثمّ أخذ يشهق حتى مات ......... أمّا عامر بن عبد الله بن الزبير .. فلقد كان على فراش الموت .. يعد أنفاس الحياة وأهله حوله يبكون .. فبينما هو يصارع الموت .. سمع المؤذن ينادي لصلاة المغرب ونفسه تحشرج في حلقه .. وقد أشتدّ نزعه .. وعظم كربه..... فلما سمع النداء قال لمن حوله : خذوا بيدي....!!! قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى المسجد........ قالوا : وأنت على هذه الحال ! قال : سبحان الله .. !! أسمع منادي الصلاة ولا أجيبه .. خذوا بيدي .. فحملوه بين رجلين .. فصلى ركعة مع الإمام .. ثمّ مات في سجوده .. نعم .. مات وهو ساجد.... وقال عطاء بن السائب : أتينا إلى أبي عبدالرحمن السلمي .. وهو مريض في مصلاه في المسجد فإذا هو قد اشتد عليه الأمر .. وقد بأت روحه تنزع .. فأشفقنا عليه وقلنا له : لو تحولت إلى الفراش .. فإنه أوثر وأوطأ فتحامل على نفسه وقال : حدثني فلان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال أحدكم في صلاة ما دام في مصلاه ينتظر الصلوة .. فأنا أريد أن أقبض على ذلك والصلاة النافعة هي التي تقام كما أمر الله..... وقد أمر الله بإقامة الصلاة مع جماعة المسلمين في المساجد فقال عز وجل:(وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِين) وفي الصحيحين : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب .. ثم آمر بالصلاة فيؤذنَ لها .. ثم آمرَ رجلاً فيؤمَّ الناس .. ثم أخالفَ إلى رجال فأحرقَ عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء.. فقام بن أم مكتوم الأعمى رضي الله عنه فقال يا رسول الله ! يا رسول الله ! إني رجل ضرير البصر .. شاسع الدار .. وليس لي قائد يلائمني... فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي قال : أتسمع النداء ؟ قال : نعم... قال : فاحضرها .... قال : يا رسول الله .. إن بيني وبينها نخلاً وشجراً .. وليس لي قائد.... قال أتسمع الإقامة : قال : نعم.... قال : فاحضرها ولم يرخص له.... وروى مسلم.... عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى .. وإنهن من سنن الهدى ... ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته .. لتركتم سنة نبيكم.... ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم.... ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق.... ولقد كان الرجل يؤتي به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف.... لأجل هذه الفضائل .. كان صلى الله عليه وسلم لا يصلي إلا مع الجماعة ... في سفره وحضره .. وأمنه وخوفه .. ومرضه وعافيته... وهكذا كان الصالحون من بعده .... فكان سعيد بن عبد العزيز إذا فاتته صلاته الجماعة بكى..... وقال برد مولى سعيد بن المسيب : ما نودي للصلاة منذ أربعين سنة إلا وسعيد في المسجد.... وقال وكيع:كان الأعمش قريباً من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى .... وسئل سليمان المقدسي عن صلاة الجماعة وقد قارب عمره التسعين فقال: لم أصلّ الفريضة قط منفرداً إلا مرتين وكأني لم أصلهما قط .... وإذا أحب العبد الصلاة .. اشتاقت نفسه إليها ... فبكر إلى اللقاء ..واشتغل بالذكر والدعاء .. حتى تقام الصلاة ..... وفي الصحيحين قال صلى الله عليه وسلم ( ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه) ولا يزال العبد في صلاة ما انتظر الصلاة .... ومما ابتلي به اليوم كثير من الناس التأخر عن الصلوات عموماً خاصة صلاةَ الجمعة...... وقد روى البخاري .. أنه صلى الله عليه وسلم قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح .. فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر وعند البخاري أيضاً .. أنه صلى الله عليه وسلم قال : إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد الملائكة يكتبون الأول فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر.... من أجل ذلك كان الصالحون يتسابقون إليها... قال : الإمام الزركشي إن من أول ما أحدث المتأخرون من التغيير في صلاة الجمعة أنهم يتأخرون في المجيء إليها ولقد أدركنا السابقين يأتي أحدهم إلى صلاة الجمعة بيده السراج..... يعني يأتي إليها قبل أن تطلع الشمس..... نعم .. ( إنهم كانوا يسارعون إلى الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين ) ومن حب الله تعالى للذين يبكرون إلى صلاة الجمعة ... أنهم هم الأقرب إليه .. في يوم المزيد .. في الجنة.... إذا اجتمع المؤمنون ينظرون إلى ربهم جل جلاله .. وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان .... أو ما سمعت بشأنهم يوم المزيد وأنه شأن عظيم الشان هو يوم جمعتنا ويوم زيارة الرحمن وقت صلاتنا وأذان والسابقون إلى الصلاة هم الألى فازوا بذاك السبق بالإحسان سبق بسبق والمؤخر هاهنا متأخر في ذلك الميدان والأقربون إلى الإمام فهم أولو الزلفى هناك فهاهنا قربان قرب بقرب والمباعد مثله بعد ببعد حكمة الديان ولهم منابر لؤلؤ وزبرجد ومنابر الياقوت والعقيان هذا وأدناهم وما فيهم دني من فوق ذاك المسك كالكثبان فيرون ربهم تعالى جهرة نظر العيان كما يرى القمران ويحاضر الرحمن واحدهم محاضرة الحبيب يقول يا بن فلان هل تذكر اليوم الذي قد كنت فيه مبارزاً بالذنب والعصيان فيقول رب أما مننت بغفرة قدماً فإنك واسع الغفران فيجيبه الرحمن مغفرتي التي قد أوصلتك إلى المحل الداني فيها الذي والله لا عين رأت كلا ولا سمعت به أذنان واهاً لذا السوق الذي من حله نال التهاني كلها بأمان وتجارة من ليس تلهيه تجارات ولا بيع عن الرحمن يا من تعوض عنه بالسوق الذي ركزت لديه راية الشيطان لو كنت تدري قدر ذاك السوق لم تركن إلى سوق الكساد الفاني فهم الى يوم المزيد أشد شوقا من محب للحبيب الداني هذا وخاتمة النعيم خلودهم أبداً بدار الخلد والرضوان ولا يكفي أن يحرص المرء على الصلاة في المسجد بل لا بد أن يأمر من تحت يده بذلك ... وكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته..... بعث عبد العزيز بن مروان ابنه عمر إلى المدينة يتأدب بها ويطلب العلم .... وكتب إلى صالح بن كيسان يتعاهده .. وكان يلزمه في الصلوات ..... فأبطأ يوماً عن الصلاة .. فقال : ما حبسك ؟ قال : كنت أمشط شعري .. فقال : بلغ من حبك لشعرك أن تؤثره على الصلاة ؟! وكتب بذلك إلى والده .. فبعث أبوه رسولاً إليه فما كلمه حتى حلق شعره ..... وفقد عبد الملك بن مروان ولده هشام يوماً في صلاة جمعة ..... فبعث إليه بعد الصلاة يسأله عن تغيبه .... فقال : عجزت بغلتي عن حملي .. ولم أجد دابة .... فأرسل إليه : وإذا لم تجد دابة تغيب عن الجمعة .. أقسمت عليك ألا تركب دابة سنة كاملة وكان ابو هريرة رضي الله عنه إذا خرج للصلاة مر ببيوت أهله يصيح ويخرجهم معه إلى المسجد وهو يقرأ { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ) وكلما كان الرجل في صلاته أكثر اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم......... وتطبيقاً للسنن كان أجره أعظم..... كيف لا وقد قال صلى الله عليه وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي........... وقد ترى الرجلين يصليان في مسجد واحد بل يقفان في صف واحد وراء إمام واحد يدخلان الصلاة في وقت واحد وينصرفان منها في وقت واحد .. وبين صلاة هذا وصلاة هذا من الأجر كما بين السماء والأرض .... والفرق أن : الأول صلى كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي.......... والثاني ما يهتم بتطبيق السنن .. ولا يلتفت إليها.......... وسوف أسوق لكم في عجالة صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ملخصة من كتاب الشيخ ابن باز و الألباني رحمهما الله: وصفة الصلاة أن يستقبل القبلة ناوياً بقلبه الصلاة.. ولا ينطق بلسانه بالنية ... ويسقط الاستقبال عن العاجز عنه كالمريض ... ويجب عليه أن يصلي قائماً إلا العاجز عن القيام .. فيصلي جالساً إن استطاع .. وإلا فعلى جنب...... ويسن أن يصلي إلى سترة.. لا فرق في ذلك بين المسجد وغيره......... لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تصل إلا إلى سترة .. ولا تدع أحداً يمر بين يديك .. ) و تكون السترة مرتفعة عن الأرض ......... وعليه أن يتجنب ما يلهيه في صلاته من زخارف وأصوات .. ولا يصلي وهو يدافعه البول والغائط ........ ثم يكبر تكبيرة الإحرام قائلا : "الله أكبر" ناظراً ببصره إلى محل سجوده...... ويرفع يديه عند التكبيرة إلى حذو منكبيه .. أو إلى حيال أذنيه........ ولا يرفع صوته بالتكبير في كل الصلوات.. إلا إذا كان إماماً ولا يكبر المأموم إلا عقب انتهاء الإمام من التكبير......... ثم يضع يديه على صدره .. اليمنى على اليسرى ........ ويسن أن يقرأ دعاء الاستفتاح فيقول : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب .. اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس .. اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد ، رواه البخاري أو غيره مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول: ( أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. بسم الله الرحمن الرحيم ) وينظرُ إلى موضع سجوده .. ولا يلتفتُ ببصره .. ولا يرفعُ بصره ويقرأُ سورة الفاتحة .. ويقولُ بعدها " آمين جهراً في الصلاة الجهرية .. وسراً في السرية .. ثم يقرأُ ما تيسر من القرآن ثم يكبرُ ويركعُ رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه .. كما رفعهما عند تكبيرة الإحرام ويجعل ظهره في الركوع مستوياً .. واضعاً يديه على ركبتيه ويفرج بين أصابعه كأنه قابض على ركبتيه .. يقول ( سبحان ربي العظيم ) والأفضل أن يكررها ثلاثاً أو أكثر .. وإن زاد عليها من الذكر الوارد فلا بأس........... ثم يرفع رأسه من الركوع .. رافعاً يديه إلى حذو منكبيه أو أذنيه قائلاً : سمع الله لمن حمده......... ثم يضع يديه على صدره .. ويقول : ربنا ولك الحمد .. وإن زاد فقال : ملء السموات .. وملء الأرض .. وملء ما شئت من شيء بعد .. أهل الثناء والمجد .. أحق ما قال العبد .. وكلنا لك عبد .. اللهم لا مانع لما أعطيت .. ولا معطي لما منعت .. ولا ينفع ذا الجد منك الجدُّ ( أي لا ينفع ذا الغنى غناه ) رواه مسلم .. أو يقول غيره مما ورد وإن كان مأموماً فإنه لا يقول سمع الله لمن حمده..... وإنما يقول ما بعدها : ربنا ولك الحمد .. إلى آخره .... ثم يخر ساجداً مكبراً .. ويكون على أعضائه السبعة.... الجبهة مع الأنف .. واليدين .. والركبتين .. وبطون أصابع القدمين .. ويقول سبحان ربي الأعلى........ . ويكرر ذلك ثلاثاً أو أكثر .. ويكثر من الدعاء في السجود ويضم أصابع يديه في سجوده .. ويجافي عضديه عن جنبيه .. وبطنه عن فخذيه .. ويرفع ذراعيه عن الأرض ثم يرفع رأسه مكبراً .. ويفرش قدمه اليسرى ويجلس عليها .. وينصب قدمه اليمنى .. ويضع يديه على فخذيه وركبتيه .. ويقول في هذه الجلسة بين السجدتين : " اللهم اغفر لي.. وارحمني.. واجبرني.. وارفعني.. وعافني.. وارزقني أو : " رب اغفر لي.. رب اغفر لي...!! وقد كان صلى الله عليه وسلم يطيل اعتداله بعد الركوع وبين السجدتين ثم يسجد السجدة الثانية مكبراً .. ويفعل فيها كما فعل في السجدة الأولى ثم يرفع رأسه مكبراً .. ويجلس – إن شاء - جلسة خفيفة مثل جلوسه بين السجدتين .. وتسمى : جلسة الاستراحة .. وهي مستحبة .. وإن تركها فلا حرج .. وليس فيها ذكر ولا دعاء....... ثم ينهض قائماً إلى الركعة الثانية ويفعل كما فعل في الركعة الأولى......... وإذا كانت الصلاة ثنائية .. أي ركعتين كصلاة الفجر والجمعة والعيد....... جلس في الركعة الثانية للتشهد الأخير .. قابضاً أصابع يده اليمنى كلَّها إلا السبابة.... فيشير بها إلى التوحيد عند ذكر الله والدعاء ...... وإن قبض الخنصر والبنصر .. وحلق الإبهام والوسطى وأشار بالسبابة فحسن .. لثبوت الصفتين عن النبي صلى الله عليه وسلم.. ثم يقرأ التشهد .. وهو : " التحيات لله.. والصلوات.. والطيبات.. السلام على عليك أيها النبي ( أو السلام على النبي ) ورحمة الله وبركاته.. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.. أشهد أن لا إله إلا الله.. وأشهد أن محمد عبده ورسوله..... ويقرأ بعد هذا التشهد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : " اللهم صل على محمد.. وعلى آل محمد.. كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.. إنك حميد مجيد..اللهم بارك على محمد.. وعلى آل محمد.. كما باركت على إبراهيم.. وعلى آل إبراهيم.. إنك حميد مجيد...!! ويستحب أن يقول بعدها .. " اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم.. ومن عذاب القبر.. ومن فتنة المحيا والممات.. ومن شر فتنة المسيح الدجال...!!!! ثم يدعو بما شاء من خير الدنيا والآخرة .... ثم يسلم عن يمينه وشماله قائلاً : ( السلام عليكم ورحمة الله .. السلام عليكم ورحمة الله) وإن كانت الصلاة ثلاثية كالمغرب .. أو رباعية كالظهر والعصر والعشاء .. قرأ التشهد .. ثم نهض إلى الركعة الثالثة .. رافعاً يديه إلى حذو منكبيه .. كما فعل في تكبيرة الإحرام ..قائلا ( الله أكبر) ويضع يديه على صدره .. كما تقدم .. ويقرأ الفاتحة فقط فإذا جلس للتشهد الأخير .. جلس متوركاً .. واضعاً قدمه اليسرى تحت ساقه اليمنى .. وبعض مقعدته على الأرض .. ويلقم كفه اليسرى ركبته..يعتمد عليها. ثم يسلم عن يمينه وشماله ويسن له بعد الصلاة أن يأتي بأذكار الصلاة وهي أن يستغفر ثلاثا .....ً ويقول : اللهم أنت السلام .. ومنك السلام .. تباركت يا ذا الجلال والإكرام.... لا إله الله وحده لا شريك له .. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير .. اللهم لا مانع لما أعطيت .. ولا معطي لما منعت .. ولا ينفع ذا الجدِّ منك الجدُّ .. لا إله إلا الله .. ولا نعبد إلا إياه .. له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن .. لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ......... ثم يقول سبحان الله .. والحمد لله.. والله أكبر .. كلاً منها ثلاثاً وثلاثين مرة ثم يتم المائة بقوله : لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. له الملك وله الحمد .. وهو على كل شيء قدير ......... ثم يقرأ آية الكرسي .. وقل هو الله أحد والمعوذتين مرة واحدة ........... إلا بعد صلاتي الفجر والمغرب .. فيستحب تكرار هذه السور الثلاث ثلاث مرات......... كما يستحب أن يقول بعد صلاتي الفجر والمغرب : لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ..عشر مرات.......... اسأل الله تعالى ان يجعلنا ممن يعظمون الصلوات ويهجرون المحرمات وان يدلون على جميع الخيرات هذا والله تعالى اجل واكرم واعلم وصلى الله وسلم وبارك على رسول الله .


اضف تعليق
الإسم أو اللقب:
اعد كتابة الأرقام التي في الصورة:

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."